مقاتل ابن عطية

612

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الإرادة في الآية الشريفة هي الداعي الذي هو العلم بالأصلح ، وهو عين ذاته المقدّسة وهو المرجح ، بمعنى أن المرجح هو العلم بالأصلح الذي هو عين ذاته ، والمراد بالأصلح ما هو الأصلح بالمخلوقات ، فلا يلزم استكماله تعالى بأمر زائد على ذاته . وأما تعريفها لغة : فهي المشية والرغبة يقال : أراد الشيء : أحبّه وعني به ورغب فيه . فعصمتهم عليهم السّلام التي هي متعلق إرادته تعالى ، لكونها مما هو الأصلح لهم ولغيرهم ، ليحصل الوثوق بأقوالهم وأفعالهم ، بهذا تكون العصمة لطفا يقرّب العباد من الطاعة ويبعّدهم عن المعصية ، فالعلم بالأصلح كاشف عن خلوه من وجود المفسدة ، وعليه تكون إرادته تعالى علة تامة لحصول مراده عزّ وجلّ . أما تقسيمات الإرادة فهي على قسمين : تكوينيّة وأخرى تشريعيّة . فالأولى : عبارة عن العلم المتعلق بالفعل الإلهي من جميع جهات وجوده . أو بعبارة : هي أن تتعلق إرادته « عزّ اسمه » على إيجاد شيء وتكوينه في صحيفة الوجود ، وهي لا تتخلف عن مراده ، وربما يعبّر عنها بالأمر التكويني ، فمتعلق الإرادة - وهو إذهاب الرجس - هو فعله تعالى ، وبهذا فإن إرادته لإيجاد الشيء وتحققه وتجسده لا تنفك عن مراده ، ولا أمره التكويني عن متعلقه ، لأنه القادر والخالق لكل شيء قال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » فمراده لا يتخلف عن أمره ، بل يستحيل أن ينفك عنه . والثانية : عبارة عن إرادة الشارع المقدّس المتعلقة بالفعل التشريعي بلحاظ وجوده من حيث التشريع . أو بعبارة هي إرادته سبحانه تشريع الأحكام وتقنينها في المجتمع حتى يقوم المكلّف مختارا بواجبه . فمتعلق الإرادة هنا هو التشريع والتقنين ، وأما قيام المكلّف فهو من غايات

--> ( 1 ) سورة يس : 82 .